نجيب الدين السمرقندي

191

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

فيكون معه إما رعشه فيه إن كان السبب ضعيفا أو إسترخاء إن كان قويا وذلك لأن القوة الحسية لا تمتنع عن النفوذ في العضو إلّا والحركة أيضا تمتنع معها لأن الحركة إنما تتمّ بقوة قويّة جدّا حتى يقدر على جذب الأعضاء وتحريكها لا سيما الثقيلة منها وحمل الأثقال وحفظها والحسية تتم بأدنى قوة وذلك لأن الإحساس انفعال والحركة فعل فيكون إحتياجها إلى القوة الفاعلية أشدّ ولا يخفى أنه إذا امتنعت القوة اليسيرة اللطيفة لا بدّ وأن تمتنع قبلها القوة الكثيفة اللّهم إلّا أن يكون عصب الحس مخالفا لعصب الحركة فحينئذ يحدث الخدر في الحس اللمسي بلا عسر حركة ورداءة الحس إما بالنقصان أو بالبطلان وهذا القيد مستدرك مع الكلام السابق . وسببه امتناع النفس أي القوة الحساسة من السلوك في الأعضاء كل الامتناع أو بعضه وذلك الامتناع : إما بسبب ضغط عارض للعصب كما يعرض من كسر أو خلع تتغير معهما هيئة العظم عن الوضع الطبيعي وتميل إلى جانب فينضغط العصب الذي في ذلك الجانب وتنسدّ منه مسالك الروح أو من جلوس أو ربط عليه . وعلاجه : منع الضاغط بردّ العظم إلى موضعه وتغيير هيئة الجلوس وحلّ الرباط . واما بسبب سدّة تقع في العصب من خلط خام غليظ بارد فتمتنع القوة الحسية من السلوك فيه أو فضل رطوبى مائي يتشرّبه العصب ويبتلّ به فيسترخى وينحلّ وتنسدّ مجارى النفس الحساسة وينطبق لإسترخاء الألياف وترهّلها . وعلامته : رهل البدن لغلبة الرطوبة واختلاطها بالدم وكسله لإسترخاء الأعصاب وفتورها عن حمل البدن وضعف القوى النفسية وبياض اللون وثقل الحواس إن كانت الرطوبة في الدماغ لغلظ الروح واسترخاء الآلة . وعلاجه : علاج الفالج الذي من البرد والرطوبة . وقد تحدث السدة أيضا من الدم وانصبابه إلى العضو لخدر كثيرا إما لإمتلاء البدن منه أو لوضع ينصبّ إلى العضو دم كثير فتمتلئ به الشرايين بحيث يعرض للروح الحيواني إحتباس وإختناق مّا وحينئذ لا يستعدّ العضو لقبول الروح النفسي